خليل الصفدي

38

نكت الهميان في نكت العميان

وقلت امرؤ لا يقتدى غير أنه * إماما وفردا بالجواز يفوز وذاك امرؤ أعمى نأى عنه سمعه * وليس لأفعال الإمام يميز فهاك جوابا واضحا قد أبنته * ومثلي عن حل الصعاب ضموز فإن كان هذا ما أردت فإنما * بفضلك في الدنيا تفك رموز وإن لم يكنه فالذي هو لازم * جواب لمضمون السؤال يحوز فلا زلت تبدى من فضائلك التي * تزيد مع الإنفاق وهي كنوز فأنت صلاح الدين والناس والدنيا * وأنت خليل والخليل عزيز ومنها : أنه لا يجب عليه الحج إذا لم يجد قائدا متبرعا ، أو كان عاجزا عن أجرته : لأن ذلك من عدم الاستطاعة ، ولا يجوز له الاستنابة عنه ، وبه قال أحمد ، وأبو يوسف ، ومحمد . وقال أبو حنيفة ، رضى اللّه تعالى عنه : في أصح القولين عنه : الاستنابة فيه . قال الرافعي ، رحمه اللّه تعالى : إذا وجد مع الزاد والراحلة قائدا يلزمه الحج بنفسه ؛ لأنه مستطيع ، والقائد في حقه كالمحرم مع المرأة . ومنها : بيع الأعمى بنفسه وشراؤه : إن قلنا بالمذهب الصحيح على القول الجديد : إنه لا يجوز بيع الغائب ولا شراؤه ، فلا يجوز بيع الأعمى ولا شراؤه ، فإن جوزناه فوجهان : الأظهر : منهما أنه لا يجوز ، والفرق أنّا إذا جوزنا شراء الغائب ثبت في خيار الرؤية ، وفي حق الأعمى لا سبيل له إلى خيار الرؤية ، إذ لا رؤية له البتة ، فيكون كبيع الغائب ، على شرط أن لا خيار . والثاني : يجوز ويقام وصف غيره له مقام رؤيته ، كما تقام الإشارة مقام النطق في حق الأخرس . وبهذا قال مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، رضى اللّه تعالى عنهم . وإذا قلنا : لا يصح بيع الأعمى ولا شراؤه ، فلا تصح منه الإجارة ، ولا يصح منه الرهن ، ولا تصح منه الهبة ، فهذه الثلاث مسائل مقيسة على عدم صحة بيعه وشرائه . وهل للأعمى أن يكاتب عبده ؟ قال في « التهذيب » : لا . وقال في « التتمة » : المذهب أن له ذلك ، تغليبا للعتق ، وصححه النووي ، رحمه اللّه تعالى . ويجوز للأعمى أن يؤجر نفسه ، وأن يشترى نفسه ، وأن يقبل الكتابة على نفسه ؛ لأنه لا يجهل نفسه في هذه الأحوال .